فوزي آل سيف
100
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
بقي واليا على قسم من المنطقة وأبان على الآخر، وبعض يقول أن أبان كان بديلا للعلاء.. في السنة التالية جاءت الوفود لرسول الله ومنهم وفد عبد القيس يرأسهم المنذر بن ساوي، والجارود العبدي الذي نعته الإمام علي عليه السلام بالصلاح([121]).. وسألهم النبي صلى الله عليه وآله ممن القوم فقالوا من ربيعة، فقال: مرحبا بقوم غير خزايا ولا نادمين. قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: كان لعبد القيس وفادتان للنبي صلى الله عليه وآله وأنه قال لأصحابه: سيطلع عليكم ركب من هنا هم خير أهل المشرق فكان أن طلع عليهم وفد عبد القيس.والثانية كانت في عام الوفود([122]). ونقل النميري في تاريخ المدينة ما يفيد أن النبي صلى الله عليه وآله قد حفظ لعبد القيس هذا الإقبال الطوعي على الإيمان بالرسالة، فكان أن شبههم بالأنصار في المدينة، وقال لهم: يا معشر الأنصار أكرموا إخوانكم فإنهم أشباهكم في الإسلام أشبه شيء بكم شعاراً وأبشاراً، أسلموا طائعين غير مكرهين ولا موتورين إذ أبى قوم أن يسلموا حتى قُتلوا. وبعض المؤرخين يذكر هنا في سبب تسمية جواثا.. المسجد المعروف الموجود في الأحساء والذي أقيمت فيه أول جمعة بعد المدينة، أن النبي صلى الله عليه وآله لما أرسل رسوله إلى عبد القيس أمره بأن يتخذ مكان جثو الناقة مسجدا([123])، فكان هذا الموضع، وقد صليت الجمعة في المدينة ثم في الأحساء في
--> 121 ) في رسالة منه إلى ولده المنذر: فإن صلاح أبيك غرَّني منك وظننت أنك تتبع هديه وتسلك سبيله، نهج البلاغة، خطب الإمام علي عليه السلام ج3، ص132. 122 ) فتح الباري، ابن حجر، ج1، ص121. 123 ) وقيل أن سبب التسمية راجع إلى أنه كان لعبد القيس حصن بهذا الاسم فسمي المسجد باسم جواثا.